|
|
#1 | |
|
|
[hide]
المطوع راعي وشيقر يقول بركات الشريف في قصيدته البائية بوصل الهاء قلته على بيتٍ قديمٍ سمعته = على مثل ما قال التميمي لصاحبه إذا الخل أورى لك صدودٍ فأوره =صدودٍ ولو كانت جزالٍ وهايبه [align=right]هناك ما يشبه الإجماع بين رواة الشعر النبطي بأن ما يقصده الشريف بركات بذلك هو قول الشاعر:[/align] من باعنا بالهجر بعناه بالنيا =ومن جَذّ حبلي ما وصلت رشاه الاقفا جزا الاقفا ولا خير في فتى =يتبع هوى من لا يطيع هواه [align=right]ويرد هذان البيتان في قصيدة مثبتة في معظم مخطوطات الشعر النبطي وينسبها الرواة لشخص تسميه بعض المخطوطات عبدالرحمن وبعضها تسميه عبدالرحيم وبعضها تسميه ابن عبدالرحيم وينسبونه إلى تميم ويلقبونه بالمطوع ويقولون إنه من أهل وشيقر. ويسميه الشيخ صالح بن عثمان القاضي ابن عبدالرحيم ويقول إنه توفي عام 1015هـ. (القاضي 1414، ج1: 02). وفي مخطوطة حررها الشاعر المعروف جبر بن سيار في التاريخ والأنساب سماه ابن عبدالرحيم وأورد له بيتا من الشعر لم يرد عند غيره وهو:[/align] يقول التميمي الذي رَدّ في الصبا =خباياه من بعد الصدير حيام ولعل هذا البيت بداية القصيدة التي أثبتها سعود اليوسف في كتابه أشيقر والشعر العامي، وتبلغ عنده خمسة عشر بيتا تبدأ بهذا البيت: ياجانيات العصفر الغض بالضحى =عليكن يانجل العيون سلام ويورد اليوسف في كتابه (1416: 20-37) بعض الأخبار الظنية عن ابن عبدالرحيم ويورد له بعض القصائد قصيدتان منهما لم تقع عيني عليهما فيما اطلعت عليه من مخطوطات الشعر النبطي؛ واحدة منهما تلك التي أشرنا إليها آنفا والأخرى لامية من ستة وعشرين بيتا يقول مطلعها: حورية العين حورا الجبين =من البدو من شافها يهبل إن عنت يَمّ بدوٍ فيدنى لها =ظِلّةٍ حس جرسانها يعول وللتميمي حكاية غريبة أقرب إلى النسج الأسطوري منها إلى الواقع التاريخي. يقولون إنه هام بحب فتاة بارعة الجمال لكنها لا تكافئه في النسب، فهي ابنة صائغ وهو من قبيلة تميم، فتزوجها سرا. ولما علم أهله بذلك حاولوا إرغامه على طلاقها فامتنع. فاصطحبوه معهم في أحد أسفارهم ونيتهم أن يجبروه على طلاق الفتاة أو يقتلوه. ولما وصلوا الدهناء صارحوه بخطتهم فطلب منهم أن يتركوه لوحده ليصلي صلاة الاستخارة. فصعد كثيبا رمليا "نقا" قريبا منهم ولما اعتلاه رأى ظبية ذكرته بفتاته وبجمالها وتأكد لديه أنه لن يستطيع أن يمحو حبها من قلبه. فقام بقطع أصبعه وكتب بدمه، قبل أن ينزف ويموت، قصيدة غزلية رقيقة من أجمل ما قيل في الشعر النبطي. وتقول الرواية إن ذلك النقا لا زال يعرف بـ"نقا المطوع". (الفهيد 1398: 200، ابن خميس 1407: 471). وفي كتابه كيف يموت العشاق يورد الشيخ أبو عبدالرحمن بن عقيل أشعار المطوع ويناقش حكاية عشقه نقاشا مستفيضا يخلص منه إلى أن الحكاية محض خيال وأسطورة لا تمت للواقع التاريخي بأي صلة (1418: 394-457). وسواء أكان التميمي شخصية حقيقية أم خيالية فإن استشهاد الشريف بركات بأبيات من قصيدة يفترض أنه قالها يقوم دليلا على تداول القصيدة والقصة المتعلقة بها في ذلك العصر، وعلى هذا الأساس رأينا إدراج الأشعار المنسوبة للتميمي هذا في الحقبة الجبرية، خصوصا أنها مثبتة في مخطوطات هوبير، أقدم مخطوطات الشعر النبطي، وغيرها من المخطوطات. ومما يدعم هذا الرأي أن القصائد المنسوبة إلى التميمي تنسجم في مضمونها ومفرداتها مع الموروث الشعري الذي وصلنا من الفترة الجبرية، فأنت تجد في هذه القصائد مفردات وعبارات مثل "جما" و"ميقات موسى" وغيرها مما كان شائعا في أشعار الحقبة الجبرية ثم ينقرض استعمالها في الحقب اللاحقة. وذكر العقيليين في هذه الأشعار وعدم ذكر القيسيين ربما يوحي بأنها قيلت بعد الحقبة العيونية بعدما استتب الأمر للعقيليين، أي الجبريين.[/align] 01) يقول التميمي والذي شَبّ مترف = مدى العمر ما شا في زمانه جاه 02) ياركب ياللي من عقيلٍ تقلّلوا = من نجد للريف المريف مداه 03) حْدَروا بنا من جَوّ عِكْلٍ وقوّضوا = على كل هباع اليدين خْطاه 04) علاكِم تِجِدّ السير لكن وصفها = الى هْكَعَن بالريدا احلّي سراه 05) صليخة نجمٍ هدّها فجثمت = على الأرض من عالى السما بوطاه 06) ياأيها الركب الذي كل ما غبى = يبين لي من جانبيه جماه 07) ثلاثٍ كنقاط الثا على جال موقه = يطير من نسم الرياح هباه 08) فلما ان جوا الدهنا والانسان ما له = ملاذٍ وما يكتب عليه وطاه 09) لقوا شادنٍ في زريها مستكنّه = حماه عن لفح السموم ذراه 10) كنس طلعة الجوزا والاطلال ما جزى = صروف الليالي وامتحان قضاه 11) غشاها لذيذ النوم والنوم كم غشى = من القوم حذرٍ وايتلوه عداه 12) خذوها فلا بالرمح زرقٍ ولا العصا = ولا دْفَنوا لها حبل العقال تطاه 13) فقلت لخلاني ومثلي لمثلهم = يشكي إلى من الزمان وطاه 14) دعوها تخوض الغَيّ والغَيّ غِيّه = يموت الفتى فيه وينول مناه 15) ياشمل يامامونة الهجن هوذلي = إلى دار من يصعب علَيّ لقاه 16) دقاق حجل الطوق ياناق وان طرى = على البال زاده من عناه بلاه 17) خليلي إلى شافن تبسّم واستحى = ويضفي على الوجه السميح غطاه 18) محى الله قصرٍ حال بيني وبينه = بنجمٍ من المولى يهدّ بْناه 19) باغٍ ليا هَدّ العلي من ركونه = وذَهْلن عطرات الجيوب حياه 20) يظهر خليلي حاسرٍ من ربوعه = هذاك غايات الفتى ومناه 21) يارب تجعل رجفةٍ تجمع الملا = عسى بها خلّي يطير غطاه 22) ألى واعنا عيني إلى ريت صاحبي = جليسٍ لغيري واحترمت لقاه 23) وسيره ممروعٍ لغيري ويهتوي = وساقيه ما ينحى علَيّ بماه 24) دع ذا وسل والي السما في محلتم =سرى يشعق الظلما رواق سناه 25) لكن بامر الله يوم تطلّقت = عزاليه واضفى بالسحاب رداه 26) حوارك تبني في الزعازيع زجّها = من الريح زعّاجٍ بِزِجّ سِفاه 27) غطى ما وطى والى غطى بعد ما وطى = غطى ما وطى واللي وطاه غطاه 28) محى ما نحى والى محى بعد ما نحى = محى ما نحى واللي نحاه محاه 29) نفا ما غثا والى نفا بعد ما غثا = نفا ما غثا واللي غثاه نفاه 30) عصى ما نصا والى عصى بعد ما نصى = عصى ما نصى واللي نصاه عصاه 31) ان كان لي ظنٍّ وبالظن هاجس = قد حال بين البازمين غثاه 32) فالى مضى ميقات موسى وضفدعت = مغانيه واخضرّت عليه شباه 33) إلى ما الثريا في سنا الصبح كنها = وشاحٍ جلا سوف اليدين صداه 34) وقابلت الجوزا لكن نظيمه = تتابع غزلان المها وظْباه 35) وقابلت الشعرا ومن منك الصبا = وهب من ارياح السعود صباه 36) وقابلت نجم الجليسين ظاهر = ولاح سهيلٍ من جنوب سماه 37) تقلّل عن خبري وما كنت عاهد = وحالت عْدانا بيننا وعْداه 38) من باعنا بالهجر بعناه بالنيا = ومن جَذّ حبلي ما وصلت رْشاه 39) الاقفا جزا الاقفا ولا خير في فتى = يتبع هوى من لا يطيع هواه 40) خليلي يشادي خاتم العاج وسطه = غدى مزق لولا ان البريم زواه 41) خليلي خلا قلبي من الولف غيره = وعفت الاخله والخدون حْذاه 42) فلا واعلا حيث ان لقياه منوتي = لعله إلى شافن بقيت مناه 43) فلا واعلا حيث العزا منه بايح = لعله إلى شافن يبيح عزاه 44) خليلي لو جا البحر بيني وبينه = حذفت نفسي فوق لجة ماه 45) خليلي لو يزرع زْريعٍ سقيته = بالدمع وان شح السحاب بماه 46) خليلي لو يرعى الجراد رعيته = واسرّحه واهظّله على هواه 47) خليلي لو ياطا على جمرة الغضا = وطيت ما ياطا وجيت حْذاه 48) خليلي لو يذلق على الشري ريقه = غدى عسلٍ واغنى التجار شراه 49) خليلي لو ياطا على قبر ميت = تكلم راعى القبر حين وطاه 50) خليلي معسول الشفاتين فاتني = كما فات لقّاي الدلي رشاه 51) كن عن دقاق الشوق حذرٍ ولا تكن = دنوعٍ إلى حَدّ الفطام غْذاه 52) اذا لم يكن يبلغ ثلاثٍ مع اربع = وعشرٍ فلا يشفي الفؤاد لقاه 53) إذا لم يكن هلباجةٍ ما يهمّها = دينٍ ولا بينٍ يشط لماه 54) تعاديه ما يدري تصافيه ما درى = ما سمع من غالي الحديث حكاه 55) ألى واوجعي واطول عصرٍ مضى إلى = مِدى العمر ما يدرى بداي وداه 56) فعضّيت من حِرّ الشكيه أناملي = وقلت آه من حر المصيبه آه 57) ولو ان قولة آه تبري مواجعي = كثّرت انا في ضامري قول آه وتشبيه الشاعر سرعة الركب بسرعة النجم المنقض من السماء تشبيه غريب لكنه غير نادر الوجود في الشعر النبطي فهو يتكرر مثلا في البيتين التاسع عشر والعشرين من قصيدة عبدالله السيد التي قالها في مدح الإمام سعود بن عبدالعزيز والتي سنوردها في فصل لاحق. كما نجده في قصيدة وجهها سرداح بن هزاع لمحسن الهزاني يقول فيها يصف الذلول: أو فرخ ما توّه على الصيد جايع // أمس الضحى من كف راعيه ضايع أو نقنقٍ له بعض الازوال رايع // أو نجم داوي قَضّ في راس شيطان وفي الأبيات الثامن عشر حتى الواحد والعشرين يتمنى الشاعر أن يسقط على قصر حبيبه نجم يدكه ويهد أركانه كما يدعو عليه بالرجفة والزلزلة. وهذا من الأساليب المتبعة عند شعراء النبط، ومنهم من يتمنى لو شن الأعداء غارة شعواء على أهل الحبيب؛ كل ذلك رغبة منهم في أن تذهل المحبوبة ويصيبها الرعب فينحسر لثامها وينكشف غطاؤها ليتمتع الشاعر برؤية وجهها وأجزاء من جسدها. ومنهم من يدعو على دار الحبيب بالسيل الغزير والغرق، كما عند الهزاني، حتى يضطر الحبيب إلى الخوض في الماء والكشف عن ساقيه ليتمتع الشاعر برؤيتهما، كما في قول جري الجنوبي: ضحى شفتها بالسيل في عرصة النيا // تخوض مع البيض العذارى غديره يخوضن خوض الوز بالما وبان لي // حلايا لمجمول الحلا من ستيره هذه ليست إلا موتيفات شعرية ومواقف تصويرية لا يقصد منها الرغبة في إلحاق الأذى بالحبيبة أو بأهلها وديارها وإنما مجرد تخيل أي فرصة، مهما كانت وتحت أي الظروف، يمكن أن تسنح ويغتنمها الشاعر للتمتع بمفاتن المحبوبة حينما تذهل سترها. وهذا قريب الصلة بالمواقف التي يصورها الشعراء لما يحدث في الحرم نتيجة الزحام وتداحم الرجال والنساء أثناء السعي والطواف أو حينما تكشف إحدى الحسناوات عن وجهها لتقبل الحجر الأسود أو ما يحدث في الأعياد وغير ذلك من المناسبات التي تتجمل فيها النساء والفتيات ويتحللن من بعض القيود الصارمة فيما يتعلق بإظهار المحاسن والرقص والغناء وما إلى ذلك. ونسبة الخوارق إلى المحبوب كما في قوله "حبيبي لو ياطا على قبر ميت" من المواضيع المطروقة في الشعر العربي القديم، كما في قول عمر بن أبي ربيعة: ولو تفلت في البحر والبحر مالح // لأصبح ماء البحر من ريقها عذبا وقوله: لو سقي الأموات ريقتها // بعد كأس الموت لانتشروا وقول جميل بثينة: مفلجة الأنياب لو أن ريقها // يداوى به الموتى لقاموا من القبر [/hide] التعديل الأخير تم بواسطة مبارك ; Oct-Mon-2010 الساعة 07:48 PM. |
|
|
| مواقع النشر (المفضلة) |
|
|
![]() |
![]() |
![]() |